كان صاحب كرامات وذات يوم سمع صوتاً من إحدى المقابر يدعوه للتهيؤ للموت والرحيل

منذ 4 أيام

كان صاحب كرامات وذات يوم سمع صوتاً من إحدى المقابر يدعوه للتهيؤ للموت والرحيل

الشيخ بهاء الدين محمد بن الشيخ حسين عبد الصمد العاملي، لم يكن ظهور الكرامات عليه مستغرباً، وهو من سلالة علماء كانوا أصحاب علمٍ وكرامات في جباع من جبل عامل، وهذا ما ذكره عنهم الشيخ البهائي نفسه.

للشيخ البهائي العديد من الكرامات والمناقب، وقد اشتهر بها، وذكرنا جملة منها في أماكن مختلفة، ومن جملة هذه الكرامات: أنّ الشيخ البهائي في سنة 1030هـ، وبينما كان منشغلاً بالصلاة والدعاء في المقبرة المشهورة بتربة العارف الرباني بابا ركن الدين الأصفهاني مع جمعٍ من الفضلاء، منهم تلميذه الشيخ محمد تقي المجلسي، وإذ بالشيخ البهائي يناديه شخص من أهل القبور، ويطلب منه الإستعداد والتهيؤ للموت والرحيل عن هذه الدنيا، فالتفت الشيخ البهائي إلى أصحابه وقال لهم: هل سمعتم ما سمعت أنا؟ فقالوا: لم نسمع شيئاً، فقال لهم: سمعت صوتاً من أهل هذه المقبرة يدعوني للإستعداد للموت والإنتقال.

وبالفعل، مرض الشيخ البهائي، وتوفي بعد ذلك بستة أشهرعن عمرٍ ناهز الثمانين قضاها في العلم والجهاد وخدمة هذا الدين الحنيف. وصلّى عليه تلميذه الشيخ محمد تقي المجلسي، مع فضلاء أصفهان، وشاركهم عدد كبير من الناس، وصل إلى خمسين ألفاً، ودفن في أصفهان، ثم نُقل جثمانه الشريف إلى مشهد الإمام الرضا (ع).

صحيح، أنّ الشيخ البهائي كان من علماء السلطة الصفوية في إيران، إلاّ أنه لم يكن منسجماً معهم، إلا بمقدار خدمة هذا الدين، ولطالما عبّرعن عزوفه وزهده بهم، متمنياً لو أن حياته، لم تكن قريبة من الملوك والسلاطين، ومع ذلك كان زاهداً عابداً عازفاً عن الدنيا، حتّى أنه اتُّهم بالتصوف؛ لأنهم لم يميّزوا بين التصوّف المنحرف، وبين الزهد الناتج عن العزوف عن الدنيا، فهناك تباين في مفهوم الزهد، فالزهد الحقيقي، يكون نتيجة تربية النفس وبلوغ المقامات السامية، ويكون مدعاة للتصدي لحمل الأعباء والمسؤولية، ويجتمع مع التصدي للشأن العام وبلوغ أعلى المراتب السلطوية إذ لا تنافي بين الزهد والسلطة، عندما يكون الهدف خدمة هذا الإسلام العزيز، بينما الزهد المنحرف، فيه تخلي عن المسؤوليات.

اخبار مرتبطة