كان كثير الذكر للإمام المهدي المنتظر (عج)، وله كرامات ومكاشفات

منذ يوم

كان كثير الذكر للإمام المهدي المنتظر (عج)، وله كرامات ومكاشفات

هكذا يروي أهل (الكاظمية) حيث مرقد الإمامين موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد (عليهما السلام) أنّ العلامة الكبير السيد رضا بن السيد حسن الموسوي من بلدة (عيناثا) في جبل عامل، سكن الكاظمية من بغداد، وكان مرجعاً لهم في القرن الثالث عشر هـ، ولعلّه ترك جبل عامل بسبب الأوضاع الأمنية التي خلّفها العدوان العثماني على بلاد جبل عامل، من خلال واليهم المجرم أحمد باشا الجزار، الذي أهلك الحرث والنسل، ولم يبقِ حجراً على حجر. لهذا اضطر العلماء لمغادرة جبل عامل إلى العراق وإيران، وقسمٌ عاد إليه بعد نهاية حكم الجزار، بعد هلاكه سنة 1804م. لكنّ الملاحظ أنّ بعض العلماء لم يرجعوا إلى جبل عامل، واستمروا في المناطق التي سكنوها، كالكاظمية والنجف وإيران، وذلك بسبب الإرتباط الوثيق الذي أقاموه مع الناس أو الحوزة العلمية، وفي الغالب كان الأمران معاً، فعلماء جبل عامل، لهم مزاجٌ ينسجم مع الطبائع المختلفة، ولذلك كانوا يبقون إلى آخر حياتهم في الأماكن التي سكنوها وبنوا علاقات وطيدة مع أهلها، مثل: علماء آل معتوق في الكاظمية، والسيد محمد جواد الحسيني الشقراوي (صاحب مفتاح الكرامة)، في النجف مع ذريته، أو في إيران كالسيد صدر الدين الموسوي نجل العلامة السيد صالح الموسوي، الذي غادر شحور إلى النجف في بدايات النكبة، بعد تعرّضه للسجن والتعذيب، ومن جملة هؤلاء العلماء أيضا ً العلامة السيد رضا بن السيد حسن الموسوي العاملي، فقد شكّل حضوره في الكاظمية مرجعيةً للناس، لم يعد بالإمكان الإستغناء عنه. وبسبب الخصائص التي حاز عليها، جعل الناس يتعلّقون به، وينذرون له النذورات، وكان مستجاب الدعوة ومجرّبَ النذر، كما نقل عنهم الطهراني.

وعُرف عند أهالي الكاظمية، أنّه كان شديد التعلّق والذكر لمولانا صاحب العصر والزمان (عج)، وحكوا له كرامات ومكاشفات، ممّا يدلّ على مقامه السامي، وأنّه من رجال الله المخلصين، كما نقلوا أنه تشرّف بلقاء الإمام (عج)، ولم يعرفه إلاّ بعد مفارقته.

هذا القيد: أّنه لم يعرفه إلا بعد مفارقته (ع)، يحتاج إلى تدقيق، إذ لعلّ هذا القيد صدر من نفس السيد؛ كي لا يفتح الباب على مدعي الرؤية، والإتيان بمسائل كاذبة منسوبة للإمام (عج)، أو كي لا يضع نفسه في موضع التُهمة، وإلاّ إذا كان السيد رضا بهذا المقام السامي، فما المانع أن يلتقيه الإمام (عج) ويتشرف هو بهذا اللقاء المبارك؟

هذه الكرامات التي ظهرت له (طاب ثراه)، لم تكن نتيجة أوراد وأذكار قام بها رحمه الله في (الكاظمية)، وإنما سلوكٌ وصفاءُ نفسٍ، قاده لنيل رضا الإمام (عج)، فأصلح أمره معه، وظهر نور هذا التواصل وهذا الرضا، بين عموم المؤمنين، وكان مصداقاً للحديث الشريف: " من أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس".

والجدير بالذكر، أنّ هناك العديد من الأشخاص الذين عرفناهم في النجف الأشرف وقم المقدسة أو في لبنان، كانوا يكثرون من الذكر والأوراد، وسرعان ما تبيّن أنها لأمورٍ دنيويّة محضة، ليس لكمالات النفس أي علاقة بها، فكان سلوكهم لا يتطابق مع أقوالهم، أرادوا من هذه الأوراد أن تكون معبراً، لتحسين أمور معاشهم، وإصلاح شأنهم الدنيوي، بينما عشاق الإمام (عج)، كانوا على انسجام تام مع أنفسهم، فلم نقف لهم على زلة، ولم يغضبوا لأنفسهم، وكانوا دائماً في حالة مراقبة لها.

اخبار مرتبطة