في رحيل المرجع الكبير آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني (قدس سره)

منذ 8 ساعات

في رحيل المرجع الكبير آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني (قدس سره)

باسمه تعالى

 

 

في رحيل المرجع الكبير آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني (قدس سره)

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾

 

بمزيدٍ من الحزن والأسى، تلقّينا نبأ رحيل أحد كبار مراجع الدين وأعلام الحوزة العلمية في قم المقدسة، سماحة آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني (قدس الله سره الشريف).

إنّ رحيل سماحته يمثّل خسارةً كبيرة للحوزات العلمية وللعالم الإسلامي؛ لما كان يتمتع به من مكانة علمية رفيعة وشخصية فذة جمعت بين غزارة العلم، ورجاحة العقل، وصفاء النفس، وحسن الأداء، إلى جانب ما عُرف عنه من سيرة علمية وتربوية متميزة.

وقد لمستُ، من خلال زياراتي المتكررة لسماحته (أعلى الله مقامه)، سعة معرفته بتاريخ الحوزة العلمية وتراجم علمائها، واطلاعه الدقيق على أحوالهم وأدوارهم، وحرصه على إبراز مكانتهم وإنصافهم وإعطائهم ما يستحقونه من التقدير.

وكان لسماحته اهتمام خاص بمرحلة ما بعد ارتحال مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة، المرجع الديني الكبير آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (قدس سره)، وما أعقبها من جهود بذلها كبار العلماء في الحفاظ على الحوزة وتعزيز مكانتها. وكان يشير، على نحو خاص، إلى الدور الذي اضطلع به آية الله السيد صدر الدين الصدر العاملي في إقناع المرجع الديني الكبير آية الله السيد حسين البروجردي (قدس سره) بالمجيء إلى قم المقدسة والتصدي للمرجعية العامة وإدارة الحوزة العلمية الشريفة، الأمر الذي أسهم في ازدهارها واتساع مدرستها العلمية، وتخرّج على يديه عشرات المجتهدين والمراجع والعلماء.

كما كانت تربط سماحة السيد الشبيري الزنجاني علاقة زمالة وصداقة بنجل السيد صدر الدين الصدر، الإمام السيد موسى الصدر (أعاده الله ورفيقيه)، وكان يكنّ له بالغ التقدير والاحترام، ويثمّن دوره ومكانته وما مثّله من حضور علمي وفكري واجتماعي متميز.

وبرحيل هذه القامة العلمية الكبيرة، لا نفقد عالماً وفقيهاً فحسب، بل نفقد معلماً ومربياً وقدوةً، ونفقد بركة وجود العالم الرباني في الأمة، وهي من أعظم الخسائر وأشدها أثراً؛ فقد رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا مات المؤمن الفقيه ثُلِمَ في الإسلام ثُلْمةٌ لا يسدّها شيء".

وبهذا المصاب الجلل، نرفع أسمى آيات العزاء والمواساة إلى مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وإلى المراجع العظام والحوزات العلمية الشريفة، وإلى الأمة الإسلامية، ولا سيما الشعب الإيراني المجاهد، وإلى أسرة الفقيد ومحبيه وتلامذته.

سائلين المولى عز وجل أن يتغمد سماحته بواسع رحمته ورضوانه، ويحشره مع محمد وآله الطاهرين، وأن يطيل في أعمار علمائنا العاملين المخلصين، ويسدد خطاهم، ويحفظ الحوزات العلمية وأعلامها، ويعجّل بظهور مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

 

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

 

الشيخ حسن البغدادي العاملي

عضو المجلس المركزي في حزب الله

الإثنين ٩ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ.ق

٢١ سبتمبر ٢٠٢٦م

اخبار مرتبطة