الشيخ البغدادي: مؤتمر التقريب هذا العام ينعقد في ظل عدوان أمريكي يستهدف الأمة الإسلامية
الشيخ البغدادي: مؤتمر التقريب هذا العام ينعقد في ظل عدوان أمريكي يستهدف الأمة الإسلامية
شارك عضو المجلس المركزي في حزب الله، الشيخ حسن البغدادي، في المؤتمر السنوي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الذي يقيمه المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من مختلف الدول الإسلامية.
وأتاح المؤتمر للمشاركين فرصة طرح رؤاهم وأفكارهم بشأن قضايا التقريب والوحدة الإسلامية، فيما برز الدور المتألق للأمين العام للمجمع العالمي للتقريب، الشيخ الدكتور حميد شهرياري، في إدارة أعمال المؤتمر، ولا سيما الجلسة الختامية التي انعقدت في مدينة مشهد المقدسة، بما حملته من أبعاد معنوية وآثار مهمة، بالنظر إلى ما تتميز به المنطقة من تنوع مذهبي.
وأكد الشيخ البغدادي أنّ انعقاد المؤتمر، وما رافقه من خطاب إعلامي صادر من طهران يدعو المسلمين إلى الوحدة والتكاتف والحوار، يمثل بحد ذاته خطوة مهمة في تحقيق الأهداف التي من أجلها أُنشئ هذا التجمع.
وكان الشيخ البغدادي قد ألقى كلمة في إحدى جلسات المؤتمر التي انعقدت في مقام الإمام الخميني(قدسره)، بحضور متولي المقام، حفيد الإمام الخميني، العلامة السيد حسن الخميني، الذي رحّب بالمشاركين وألقى كلمة بالمناسبة، قبل أن يستضيف الحضور على مأدبة عشاء، وذلك بعد كلمة قيّمة للأمين العام للمجمع الشيخ شهرياري.
وفي كلمته، استهل الشيخ البغدادي حديثه بالقول: "ما أجمل هذا اللقاء في مرقد مؤسس الجمهورية الإسلامية، الإمام السيد روح الله الخميني (طاب ثراه)، الذي جعل لكل فكرة ومشروع عنوانًا يتصف به ويلازمه؛ فنراه يطلق، في ذكرى ولادة النبي الأعظم (ص)، عنوان أسبوع الوحدة الإسلامية، جامعًا بين ذكرى الولادتين في 12 و17 ربيع الأول.
كما جعل القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة، وأطلق عليها عنوان يوم القدس العالمي، لكون فلسطين قاعدةً أراد الغرب أن يجعلها موطئ قدم له على البحر المتوسط، تفصل البلاد العربية في آسيا عن البلاد العربية في أفريقيا، وتكون معبرًا لنهب الثروات وتفتيت المنطقة واستعباد الشعوب ومواجهة الإسلام".
وأضاف البغدادي أنّ "هذا ما تقوم به أمريكا ومعها إسرائيل من عدوان على محور المقاومة، لكنهم سيفشلون إن شاء الله، وأمريكا اليوم ذليلة أمام عظمة محور المقاومة".
وأشار إلى أن "من النعم الإلهية علينا أن منّ علينا بقائد عظيم هو الشهيد الإمام السيد الخامنئي (رضوان الله عليه)، الذي كان يرى أن الأمة مستهدفة منذ قيام الجمهورية الإسلامية، سواء في أمنها واقتصادها ووحدتها، ولذلك وضع الخطط لمواجهة هذه التحديات في مختلف الميادين، العسكرية والأمنية والبنية الداخلية، وكان خبيرًا بتدوير الزوايا وإدارة الأزمات".
ولفت إلى أن من أبرز إنجازات الإمام الخامنئي تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الذي تعاقب على أمانته العامة كل من العلامة الراحل الشيخ محمد واعظ زاده، والعلامة الراحل الشيخ محمد علي التسخيري، والعلامة الشيخ محسن الأراكي، والأمين العام الحالي الشيخ الدكتور حميد شهرياري.
وبيّن أن اختيار عنوان مؤتمر التقريب لهذا العام، المتمثل في "المدرسة الفكرية التي جسّدها الشهيد الراحل الإمام السيد الخامنئي"، يستدعي جهودًا علمية وفكرية لفرز هذه الأفكار ونشرها والعمل على تطبيقها، مؤكدًا أنّ الإطار التقريبي يمثل أحد الواجبات الأساسية لما يترتب عليه من فوائد عديدة، من أبرزها:
1. الخروج من دائرة التكفير.
2. إتاحة المجال للفقيه للاطلاع على مباني فقهاء المذاهب الإسلامية.
3. تحقيق المعذرية عند إطلاق الفتوى.
4. إتاحة فرصة الاطلاع على الحقائق من خلال الحوار والمناقشة القائمة على الأدلة المتسالم عليها بين الأطراف، من الكتاب والسنة.
5. تنبيه المسلمين إلى ما يُحاك ضدهم من مخططات الأعداء والكفار والمنافقين.
وأوضح الشيخ البغدادي أنه "عندما يتوقف التقريب بسبب منع الحكام، ينتقل تفعيل الوحدة الإسلامية، التي يتمثل موضوعها في لمّ الشمل وجمع المشاعر، وهنا لا يستطيع الحكام منع مشاعر المسلمين، كما حدث بعد الانتصار الإلهي المدوي عام 2006 على العدو الإسرائيلي".
وأشار إلى أن الإمام الخامنئي "واجه فتاوى التكفير والعصبيات المذهبية، وكان يتابع بعين الرضا ما قام به رجالات التقريب"، مستشهدًا في هذا السياق بتجربة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة، التي أسّسها الشيخ محمد تقي القمي، ومن أبرز ما حققته إقرار جواز تعبد المسلمين بأحد المذاهب الإسلامية الخمسة عند الاقتناع به، بما يسهم في تخليص الأمة من آفة التكفير.
وختم الشيخ البغدادي حديثه بالإشارة إلى أنّ الإمام الخامنئي كان يعتقد بوضوح بهزيمة الأمريكيين في أي حرب يشنونها ضد إيران، مؤكدًا أنّ "السيد مجتبى خامنئي سار على ذات الدرب والنهج، وهو اليوم يتطلع بوضوح إلى تشكل منطقة خالية من الأمريكيين".
وأضاف أن "حكومات المنطقة باتت تدرك المخاطر التي جلبها الأمريكيون عليها في مجالات الاقتصاد والأمن والسياسة والسيادة، بل إنّ هناك إرهاصات على مستوى العالم بالتوجه نحو الشرق، بعدما بدأ التوحش الغربي بالتهاوي".
واختتم كلمته بقوله تعالى:
{إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.