العلامة السيد محسن الأمين (طاب ثراه) والوحدة الإسلامية

منذ يومين

العلامة السيد محسن الأمين (طاب ثراه) والوحدة الإسلامية

لقد كان موضوع الوحدة بين المسلمين والتقريب بين المذاهب الإسلامية، الهمّ الذي يُشغل بال السيد الأمين، حيث كان يرى أنّ المعبر الوحيد لهيمنة أي احتلال على بلاد المسلمين، للنيل من كراماتهم ونهب ثرواتهم، يمرّ عبر تمزيق الأمة وتشتيتها، فهذا المحتل، يستخدم عدّة أساليب وطرق متعددة للهيمنة والوصول إلى أهدافه، فكما يدخل من باب الحرب والعدوان، كذلك قد يأتي من باب المنقذ والمخلّص، أو من باب تكريم رؤساء المذاهب، كي يستميلهم، أو ليزرع من خلال التكريم بذور الفتنة بين المسلمين. 

وهذا ما أشار إليه السيد الأمين في حادثتين منفصلتين: 

الحادثة الأولى:  

عندما عرض عليه الفرنسيون أن يكون رئيس العلماء في سوريا ولبنان؛ كي يزرعوا الشِّقاق مع زعماء المذاهب وعلمائهم؛ حتى تثور ثائرتُهم، بأنّ الأقلية الشيعية تريد أن تتقدم على الأكثرية السنية، وهذا قد يدعو أيضاً بعضَ ضعفاء الإيمان والعقل، ليضعوا أنفسهم بالكامل تحت تصرّف المحتل كي يحوزوا على رضاه وعلى جوائزه، وبهذا يكون المحتل قد حقّق ما يريد من زرع الشِّقاق والفتنة والمتضرّر الوحيد هو الإسلام ومعه المسلمون. 

 بينما نجد أنّ رفضَ السيد لهذه الفكرة، قطع الطريق على وعّاظ السلاطين وعلى ضعفاء العقول والإيمان، وأبقى على تماسك المسلمين من دون أن يحطّ هذا الرفض من قيمة السيد ذرّة واحدة في النفوس، بل على العكس زاد هذا من رصيده ومن احترامه وتقديره، ولازلنا إلى اليوم نسمع هذا الكلام من مشايخ المذاهب وعقلاء القوم، وهم يكيلون المديح والثناء لسماحة السيد، ويقولون عنه: أنه كان مؤمناً رافضاً للدنيا، باحثاً عن مصالح المسلمين. 

الحادثة الثانية: 

عندما جاءت الحكومة السورية تطرح على السيد فكرة أن يكون هناك عدد من النواب للأقليات في سوريا ومنهم (الشيعة) لتحفظ لهم كيانهم، ويدافع هؤلاء النواب عن مصالحهم، نرى أنّ السيد قد واجه هذه الفكرة برفضٍ قاطع؛ لأنّ ذلك سيزيد من معاناة الأقلية، ولن يتمكن عددٌ من النواب - يريدون الحفاظ على مصالحهم - من أن يفعلوا شيئاً لهذه الأقلية، بينما الإنخراط بالمجتمع العام والتعاطي مع الدولة من منطلق مسؤوليتها العامة تجاه السوريين على مختلف مذاهبهم وطوائفهم، سوف يكون أنفع لهم وأبعد للضرر عنهم. 

هذه المواقف، لا تعني أنّ السيد انصهر مع طائفته بمشاريع الآخرين، بل على العكس، دافع عن المذهب بكلّ قوة، وهاجم المذهب الوهابي، وصنّف الكتب وأطلق العنان للرد عليهم وعلى المفترين بكل الوسائل، عبر محاضراتٍ وقصائدَ في المجلات والصحف وغيرها.. كما شيّد المدارس التي خرّجت المئات من الكوادر؛ ليكون لهم دور على كامل مساحة القطر السوري، وأسّس الجمعيات الإجتماعية التي ترعى الفقراء والمحتاجين، وهذا ما تقدم الحديث عنه. 

 

اخبار مرتبطة